البغدادي
49
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذا وهم ، ويدلّ لما قلنا قوله : فيا بغلة شمّاء . . . . * . . . . . . . . . . . . البيت وأن عدس خاصّ بزجر البغال . وقال بعضهم : إنّ عدس اسم بغلته . وهذا غير صحيح أيضا ؛ لأنها لم تكن له ، وإنّما هي من بغال البريد . وقوله : « ما لعبّاد » إلخ ، « ما » نافية ، واللام متعلق بمحذوف ، وعليك متعلق بالظرف ، و « إمارة » إمّا فاعل لقوله لعبّاد ، وإمّا مبتدأ وخبره لعبّاد . وجملة : « أمنت » مستأنفة بيانا للجملة المنفية . وجملة : « وهذا تحملين طليق » حال من فاعل أمنت ، أي : أمنت في حال كون محمولك طليقا . و « الطليق » : الذي أطلق من الإسار ، أي : أمنت من حكم عبّاد . وإذا لم يكن له حكم على البغلة فلأن لا يكون عليه حكم أولى . وقوله : « وهذا تحملين » يعني بالإشارة نفسه . ومن العجب قول العيني هنا : إنّ عدس منادى بحرف نداء محذوف ، وبني على السكون لأنه في الأصل حكاية صوت . إلى أن قال : وإمارة مبتدأ . و « عبّاد » هو أخو عبيد اللّه بن زياد ، الذي قاتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما في كربلاء . وزياد يقال له زياد بن سميّة ، وهي أمّه ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء ، ويقال له زياد بن عبيد بالتصغير ، وهو أبوه . ويقال له أيضا زياد بن أبيه ، أي : ابن أبي معاوية ، لأنّ معاوية بن أبي سفيان جعله أخا لنفسه ، واستلحقه بأبيه . وبيان ذلك كما ذكره الملك إسماعيل الأيوبيّ صاحب حماة في كتابه « أخبار البشر » : أنه لما دخلت سنة أربع وأربعين من الهجرة ، استلحق معاوية زياد بن سميّة ، وكانت سميّة جارية للحارث بن كلدة الثّقفي ، فزوّجها بعبد له رومي يقال له عبيد ، فولدت سميّة زيادا على فراشه ، فهو ولد عبيد شرعا . وكان أبو سفيان قد سار في الجاهلية إلى الطائف ، فنزل على إنسان يبيع الخمر يقال له أبو مريم ، أسلم بعد ذلك وكانت له صحبة ، فقال له أبو سفيان : قد اشتهيت النساء . فقال له أبو مريم : هل لك في سميّة ؟ فقال أبو سفيان : هاتها على